محمد تقي النقوي القايني الخراساني
444
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
هذه الجملات وشرح الكلام على ما ينبغي يستدعى التّكلَّم فيه من وجوه . أحدها - انّه ( ع ) شبّه ازدحام الناس حوله للبيعة تارة بعرف الضّبع وتارة بربيضة الغنم لوجهين . الاوّل - ما يفهم من ظاهر اللَّفظ وهو انّ تتابعهم وازدحامهم كان شبيها بتتابع الشّعرات على الضّبع وتراكم الأغنام في ربيضتها . الثّانى - انّه استعمل ( ع ) في المقام تشبيهين واستعارتين ففي الاوّل شبّه ازدحامهم بعرف الضّبع وفى الثّانى بربيضة الغنم ويمكن ان يستنبط منه نكات ودقائق . النّكتة الأولى - هي انّه ( ع ) قد أشار بهذا الكلام إلى انّ المزدحمين من النّاس والمقبلين اليه للبيعة كانوا على قسمين قسم يشبه ازدحامهم بعرف الضّبع وهو السّابقون للبيعة والملَّحون لها كطلحة والزّبير وأمثالهما . وقسم يشبه ازدحامهم بربيضة الغنم وهو البايعون له بعد بيعة الاوّلين اعني السّابقين الملحّين لها المشار إليهم في القسم الاوّل . الثّانية - انّ الضّبع حيوان والغنم أيضا حيوان الَّا انّه بينهما فرق فانّ الضّبع من الحيوانات الَّتى ليس كثير فائدة فيه وانّما همّه البطن بخلاف - الغنم فانّه من الحيوانات المفيدة الَّتى لا تضرّ بل تنفع لو كان لها راع فكانّه عليه السّلام أشار في كلامه بانّ المهاجمين علىّ للبيعة في بدو الامر انّما بايعو لأجل بطونهم كما هو شأن الضّبع فحيث لم يصلو إلى ما ارادو ونكثو وقسطو ومرقو